سيف الدين الآمدي
156
أبكار الأفكار في أصول الدين
على منه كمنزلة هارون من موسى ، وذلك يدل على أن جميع المنازل الثابتة لهارون بالنسبة إلى / موسى ، ثابتة لعلى بالنسبة إلى النبي - عليه الصلاة والسلام - ولفظة منزلة وإن لم يكن فيها صيغة عموم إلّا أن المراد بها التعميم . وبيانه هو أن قوله منزلة « 1 » اسم جنس صالح لكل واحد من أحاد المنازل الخاصة ، وصالح للكل ، ولهذا يصح أن يقال : فلان له منزلة من فلان ومنزلته منه أنه قرابة له ، وأنه محبّه ، ونائبه في جميع أموره ، وعند هذا فلو حملناه على بعض المنازل دون البعض فإما أن تكون معينة ، أو مبهمة . والأول ممتنع ضرورة عدم دلالة اللفظ على التعيين . والثاني : أيضا ممتنع لما فيه من الإجمال ، وعدم الإفادة . فلم يبق غير الحمل على الجميع . ويدل عليه قوله « إلّا أنه لا نبي بعدى » ، استثنى هذه المنزلة دون باقي المنازل ، ولو لم يكن اللفظ محمولا على كل المنازل ؛ بل على الواحد منها ؛ لما حسن الاستثناء . وإذا ثبت التعميم ؛ فذلك يدل على ثبوت الإمامة لعلى كرّم اللّه وجه ، وبيانه من وجهين : الأول : أن من جملة منازل هارون من موسى أنه كان خليفة له على قومه في حال حياته ، بدليل قوله - تعالى إخبارا عن موسى اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي « 2 » والخلافة لا معنى لها غير القيام مقام المستخلف فيما كان له من التصرفات ، وإذا كان خليفة له في حال حياته ؛ وجب أن يكون خليفة له بعد وفاته بتقدير بقائه ، وإلّا كان عزله موجبا لتنقيصه ، والنّفرة عنه « 11 » / / وذلك غير جائز على الأنبياء . وإذا كان ذلك ثابتا لهارون وجب أن يثبت مثله لعلىّ عليه السلام « 3 » . الثاني : هو أنّ من جملة منازل هارون بالنسبة إلى موسى أنّه كان شريكا له في الرسالة بدليل قوله تعالى : اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ( 43 ) فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً « 4 » ومن لوازمه استحقاقه للطاعة بعد وفاة موسى أن لو بقي ، فوجب أن يكون ذلك لعلىّ - عليه
--> ( 1 ) ساقط من ب . ( 2 ) سورة الأعراف 7 / 142 . ( 11 ) / / أول ل 157 / ب . ( 3 ) قارن بما ورد في المغنى للقاضي عبد الجبار 20 / 1 / 159 ، والأربعين للرازي ص 451 والمواقف للإيجي ص 406 ، ومنهاج السنة لابن تيمية 4 / 87 . وشرح المواقف للرجانى - الموقف السادس ص 310 ( 4 ) سورة طه 2 / 43 ، 44 .